ابن أبي الحديد

25

شرح نهج البلاغة

المصيبة أيضا الناس ، حتى استوى الخلائق كلهم فيها ، فهي مصيبة خاصة بالنسبة ، وعامة بالنسبة . * * * ومثل قوله " حتى صرت مسليا عمن سواك " قول الشاعر : رزئنا أبا عمر ولا حي مثله * فلله در الحادثات بمن تقع فان تك قد فارقتنا وتركتنا * ذوي خلة ما في انسداد لها طمع لقد جر نفعا فقدنا لك إننا * امنا على كل الرزايا من الجزع . وقال آخر : أقول للموت حين نازله * والموت مقدامة على البهم اظفر بمن شئت إذ ظفرت به * ما بعد يحيى للموت من ألم . ولى في هذا المعنى كتبته إلى صديق غاب عنى من جملة أبيات : وقد كنت أخشى من خطوب غوائل * فلما نأى عنى أمنت من الحذر فأعجب لجسم عاش بعد حياته * واعجب لنفع حاصل جره ضرر . * * * وقال إسحاق بن خلف يرثى بنتا له ( 1 ) : أمست أميمة معمورا بها الرجم * لقا صعيد عليها الترب مرتكم ( 2 ) يا شقة النفس إن النفس والهة * حرى عليك وإن الدمع منسجم ( 3 ) قد كنت أخشى عليها أن تقدمني * إلى الحمام فيبدي وجهها العدم فالآن نمت فلا هم يؤرقني * تهدأ العيون إذا ما أودت الحرم ( 4 )

--> ( 1 ) الكامل 4 : 20 . ( 2 ) الرجم : القبر واللقى : الشئ الملقى . ( 3 ) الشقة : نصف الشئ . ( 4 ) أودت : هلكت .